
في إطار حرصها على دعم المبادرات التنموية الأصيلة، وانفتاحها على الشراكات المجتمعية القائمة على القيم المشتركة، شاركت أكاديمية الأخلاقيات الاستراتيجية، ممثّلة برئيستها الأستاذة لارا رجا الذيب، في لقاء “أصدقاء وزملاء “عاليه الأصيلة”، الذي عُقد بتاريخ 15 حزيران 2025 في بلدة عيناب، بدعوة كريمة من جمعية اليد الخضراء، بحضور بلديات قضاء عاليه، ومشاركة فعاليات محلية وعدد من المؤسسات والجهات الفاعلة.
وتضمّن الحفل كلمات ترحيبية وتوجيهية تناولت الرؤى التنموية، أهمية التعاون المحلي، وعرضًا لأبرز إنجازات المبادرة، قدّمها كلّ من: الدكتور غازي الشعار، رئيس بلدية عيناب ورئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار؛ والأستاذ ميشال سعد، رئيس بلدية رمحالا ونائب رئيس الاتحاد؛ والأستاذ وجدي مراد، رئيس بلدية عاليه؛ والأستاذ توفيق الشعار، عضو اللجنة الاستشارية لمبادرة “عاليه الأصيلة”؛ والأستاذ زاهر رضوان، رئيس منظمة اليد الخضراء. وقد شدد المتحدثون على أهمية توحيد الجهود للنهوض بقضاء عاليه وتعزيز الشراكات المجتمعية المستدامة.
وقد ألقت الأستاذة لارا رجا الذيب كلمة باسم أكاديمية الأخلاقيات الاستراتيجية، أكدت فيها على أهمية توجيه العمل التنموي بمنهجية استراتيجية، تستند إلى تحليل عميق للواقعين المحلي والدولي، وإلى تكامل فعّال بين الأبعاد الثقافية، البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية. وشددت على ضرورة أن تُبنى كل خارطة طريق على أربعة مرتكزات رئيسية: كرامة الإنسان، وعدالة السياسات، واستدامة الأثر، ومشاركة المجتمع. تطرقت الكلمة إلى عدد من المحاور الجوهرية، أبرزها: مفهوم التخطيط الاستراتيجي ودوره في بناء مجتمعات محلية مرنة وقادرة على التطور المنظم، وأهمية التحليل الاستراتيجي في فهم الواقع واستشراف الرؤية المستقبلية. كما تناولت الكلمة المرتكزات الأخلاقية للتنمية، وأكّدت على بروز مبادرة “عاليه الأصيلة” كنموذج حيّ يعكس التكامل بين الثقافة، البيئة، والاقتصاد المحلي، وينبع من خصوصية المنطقة وطاقاتها.

ودعت الأكاديمية إلى اعتماد شراكات استراتيجية فعالة بين مختلف الفاعلين في قضاء عاليه، بما يُسهم في الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى تخطيط جماعي قائم على رؤية موحّدة، وقادر على تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص تنموية مستدامة. وفي هذا السياق، شددت الأكاديمية على أن الشراكة الاستراتيجية تشكّل ركيزة أساسية في هندسة التنمية، إذ تتجاوز حدود التنسيق، لتقوم على توحيد الرؤية، وتكامل الأدوار، وبناء الثقة المتبادلة بين البلديات، المؤسسات، الجمعيات، والإدارات الرسمية.
تتوجّه الأكاديمية بالشكر إلى منظمة “اليد الخضراء” على الدعوة الكريمة، وعلى التزامها بفتح مساحات للعمل المشترك والتخطيط الجماعي من أجل مستقبل تنموي أكثر عدالة وفعالية للمنطقة.
:تجدون مرفقًا نص كلمة رئيسة الأكاديمية
“السيدات والسادة، أهل الشأن والموقع، شركاؤنا في البلديات والمؤسسات، الهيئات المحليّة والدولية، والجمعيات التي تحمل في وجدانها همّ الإنسان
أحييكم بتحيّة الوعي، وبأمل اللقاء الذي لا ينتهي بانتهاء المناسبة… بل يبدأ من هنا
من هنا تتوحد الرؤية، ويُبنى الأثر
نلتقي اليوم لنرسم بداية جديدة لتفكيرٍ تنمويٍّ أكثر وُضوحًا، وأكثر أثرًا، وأكثر التزامًا بالمسؤولية.
نلتقي في زمنٍ لم يعد يسمح بأن نُدير مناطقنا بالعفوية، وفق اجتهادات آنية، أو ردات فعل ظرفية
بل يُحتّم علينا أن نُفكّر، وأن نُخطّط، أن نؤسّس رؤانا وفق الاستراتيجية
فالاستراتيجية، أيها الحضور الكريم، هي العلم الذي يُنظّم الفعل، والفن الذي يُدير الموارد بحكمة، وهي المنهج الذي يصل بين الغاية والإمكان، بين التحدّي والحل.
هي أن نطرح السؤال الصحيح: أين نحن اليوم؟ إلى أين نريد أن نصل؟ كيف نصل؟ ومع مَن؟ وبأي ثمن؟ وبأي كلفة بشرية، بيئية، اجتماعية؟
تبدأ من رؤية تُعبّر عنّا جميعًا… ورسالة، تحدّد دورنا… لتأتي الأهداف واضحة، ذكية، قابلة للتحقيق والقياس. ونختار بحكمة الأدوات والوسائل والسياسات والمسارات.
هي أن نفهم البيئات المحيطة بنا بوعي نقدي وعلمي، نبحث عن مكامن القوة، ونتعرّف إلى الثغرات، نُراجع السياسات الداخلية، ونقيس مدى الالتزام بالسلوك المؤسسي والحوكمة الرشيدة.
أن نراقب التحوّلات الوطنية والإقليمية والدولية. فنسأل: ما الفرص التي يمكن استثمارها؟ ما التهديدات التي علينا مواجهتها؟ وكيف نُحوّل التحديات إلى فرص من خلال المرونة والاستباق؟
وهي أن لا نغفل عن البعد الإنساني والاجتماعي والثقافي، إذ لا تخطيط ناجح دون فهم عميق لقيم الناس ومخاوفهم وسياقاتهم.
هي القراءة الشاملة للواقع، والمدخل لبناء الجهوزية ووضع سياسات مرنة تُخفّف المخاطر وتعزّز الصمود والتعافي
ولكن…لا بُنية بلا بُعد أخلاقي
أيها الأصدقاء، في أكاديمية الأخلاقيات الاستراتيجية، نؤمن بأن الاستراتيجية التي تتجاهل الإنسان، هي خطرٌ على الإنسان. ونوصي أن تكون كل خطة تنموية، كل سياسات بلدية، كل خارطة مشاريع، متكئة على أربعة أعمدة: الكرامة – العدالة – الاستدامة – والمشاركة.
فالاستراتيجية ليست ناجحة لأنها أنجزت، بل لأنها تركت أثرًا مُنصفًا، ومحترِمًا، ومستدامًا.
وفي صلب حديثنا عن الاستراتيجية كمنهج حياة، تبرز مبادرة “عاليه الأصيلة” كرؤية تنموية وُلدت من الناس ومن الأرض، لحماية الهوية وصون الذاكرة واحتضان البيئة. إنها إطار استراتيجي يجمع بين الثقافة والطبيعة والسياحة، والاقتصاد المحلي والعدالة البيئية وخارطة طريق، تقوم على التخطيط البعيد، التشاركية، استنهاض الطاقات المحلية، وتحويل نقاط القوة إلى فرص مستدامة
ولهذا، فإننا اليوم نُجدد الدعوة… لكل من يرى في قضاء عاليه مستقبلًا يُبنى بعقلٍ وقيمٍ، أن ينضم إلى هذه المبادرة، ويشارك في تطويرها، وتبنّي معاييرها، ودمجها في سياساته وخططه ومشاريعه.
“عاليه الأصيلة – أوثينتيك عاليه” ليست ملكًا لجهة، بل مشروع منطقة، ورؤية مجتمع، ومنصة مفتوحة لكل من يريد أن يترك أثرًا أخضرًا، إنسانيًا، ومُستدامًا… فلنتشارك هذا الإيمان، ولنحوّل هذه الخطة من وثيقةٍ في الأدراج إلى نهضةٍ تُرى وتُعاش.
فلا استراتيجيا تنموية دون شراكات استراتيجية. نحن بحاجة إلى أن نبني جسورًا بين البلديات والجمعيات، بين المبادرات والوزارات، بين المحلي والدولي، بين القطاع العام والمجتمع المدني.
الشراكة الاستراتيجية ليست تنازلًا بل تكامل، ليست تعاون عابر بل تخطيط جماعي، توزيع ذكي للأدوار، بناء ثقة متبادلة، وتوحيد للرؤية والموارد.
هي المساحة التي نرتقي فيها من مبدأ “أنا أفعل” إلى “نحن نُنجز معًا”
وختامًا، أيّها الحضور الكريم، من هنا نبدأ لا اللقاء… بل المرحلة.
دعونا ننتقل من الخطاب إلى التصميم، ومن المنفعة الضيّقة إلى المصلحة العامة.
دعونا نُعيد تثبيت علاقتنا بقضاء عاليه، لا كمجموعة جهاتٍ تتجاور، بل كمجتمعٍ يُخطّط وينهض ويقود مصيره بنفسه… بفكرٍ استراتيجي، وبقلبٍ إنساني، وبتعاون جماعيٍّ متكامل.
شكرًا لحضوركم، وشكرًا لإيمانكم بأنّ التنمية لا تُبنى إلا بالشراكة
بوحدة الرؤية، وسدق النية، وقوة العلم، وروح المحبّة وإرادة السلام
“ولكم منا كل السلام



